محمد داوود قيصري رومي

471

شرح فصوص الحكم

مما يمنع من نيل الغرض . ( وما أشبه ذلك ) من موجبات الكدورة في الوقت أو من الموانع لحصول الغرض . وهذا العطاء الإلهي على يدي ( الرحمن ) غير العطاء الرحماني الذي ذكر أنه رحمة محضة لتضمنه النقمة في المال ( 23 ) ( وتارة يعطى الله على يدي الواسع فيعم ) أي ، يشمل الخلائق عموما كالصحة والرزق . ( أو على يدي الحكيم ، فينظر في الأصلح في الوقت ) . إذ الحكيم لا يعمل إلا بمقتضى الحكمة ، ولا ينظر إلا على المصلحة في الوقت ، فيعطى ما يناسب الشخص والوقت . ( أو على يدي الوهاب ، فيعطى لينعم . ولا يكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ) أي ، يعطى الواهب إظهارا لإنعامه وجوده بلا طلب عوض من الموهوب له من شكر أو عمل أو حمد وثناء . ووجوب شكر المنعم لأجل عبوديته لا لإنعام المنعم ، فإنه من شكر للإنعام يكون عبد المنعم لا عبد الحق من حيث هو هو . ويجوز أن يكون قوله : ( لينعم ) مفتوح الياء : فيعطى لينعم المعطى له ليعيش طيبا . ( أو على يدي الجبار ، فينظر في الموطن وما يستحقه ) أي ، ينظر على الشخص ويجبر انكساره بحسب استحقاقه . أو يقهر إذا كان متجبرا على عباد الله ومتكبرا عليهم ، إذ ( الجبار ) يستعمل في المعنيين . ( أو على يدي الغفار ، فينظر في المحل وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحق العقوبة ، فيستره عنها ، أو على حال لا يستحق العقوبة ، فيستره عن حال يستحق العقوبة ، فيسمى معصوما ومعتنى به ومحفوظا ) ( 24 ) معناه ظاهر . و ( الستر ) إما أن يكون بمحوها وإثبات ما يقابلها ، كما قال تعالى : ( أولئك يبدل الله سيئاتهم ( * )

--> ( 23 ) - وغير عطاه ( الرحمن ) بمقامه الجمعي الإطلاقي ، فإنه بذاك المقام من الأسماء الذاتية التي كانت عطاياه من العطايا الذاتية لا الأسمائية ، كما سبق في حاشية منا . ( الإمام الخميني مد ظله ) ( 24 ) - أقول : يمكن أن يحمل ( الغفران ) في قوله تعالى : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) على هذا المعنى ، وهو ( التعصيم ) ، فيكون المعنى : لنحفظك ونعصمك عما نسيئك . وتحقق به العقوبة قبل الفتح أو بعده ، فيبقى محفوظا معتنى به . ويظهر منه وجوب العصمة للأنبياء والأوصياء ، سلام الله عليهم . ( محمد رضا قمشه‌اى )